الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

289

تفسير روح البيان

جواهرهم من معادن الانسانية كما تسلط النار على المعادن لتخليص جوهرها فإن كان الجوهر ذهبا فيخرج منه الذهب وان كان الجوهر نحاسا فيخرج منه النحاس فلا تقدر النار ان تخرج من معدن النحاس الذهب ولا من معدن الذهب النحاس فسلط عليهم لأنهم معادن كمعادن الذهب والفضة وهو ناري يستخرج جواهرهم من معادنهم بنفخة الوساوس فلا يقدر ان يخرج من كل معدن الا ما هو جوهره در زمين كر نيشكر ور خوردنى است * ترجمان هر زمين بنت وى است وقال بعضهم العلم هنا مجاز عن التمييز والمعنى الا لتميز المؤمن بالآخرة من الشاك فيها فعلل التسلط بالعلم والمراد ما يلزمه وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ محافظ عليه بالفارسية [ نكهبانست ] فان فعيلا ومفاعلا صيغتان متآخيتان وقال بعضهم هو الذي يحفظ كل شئ على ما هو به والحفيظ من العباد من يحفظ ما امر بحفظه من الجوارح والشرائع والأمانات والودائع ويحفظ دينه عن سطوة الغضب وخلابة الشهوة وخداع النفس وغرور الشيطان فإنه على شفا جرف هار وقد اكتنفته هذه الملكات المفضية إلى البوار قال بعض الحكماء الإلهية أسباب الحفظ الجد والمواظبة وترك المعاصي واستعمال السواك وتقليل النوم وصلاة الليل وقراءة القرآن نظرا وشرب العسل وأكل الكندر مع السكر وأكل احدى وعشرين زبيبة حمراء كل يوم على الريق ومن خاصية هذا الاسم وهو الحفيظ ان من علقه عليه لو نام بين السباع ما ضرته ومن حفظ اللّه تعالى ما قال ذو النون رضى اللّه عنه وقعت ولولة في قلبي فخرجت إلى شط النيل فرأيت عقربا يعدو فتبعته فوصل إلى ضفدع على الشط فركب ظهره وعبر به النيل فركبت السفينة واتبعته فنزل وعدا إلى شاب نائم وإذا بأفعى بقربه تقصده فتواثبا وتلادغا وماتا وسلم النائم قال إبراهيم الخواص قدس سره كنت في طريق مكة فدخلت إلى خربة بالليل وإذا فيها سبع عظيم فخفت فهتف بي هاتف أثبت فان حولك سبعين الف ملك يحفظونك وهذا من لطف اللّه بأوليائه فواحد يحفظ عليه اعماله ليجازيه وآخر يحفظه فيدفع عنه الآفات اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام واحفظنا برأفتك التي لا ترام وارحمنا بقدرتك علينا فلا تهلك وأنت ثقتنا ورجاؤنا يا ارحم الراحمين ويا أكرم الأكرمين قُلِ يا محمد للمشركين إظهارا لبطلان ما هم عليه وتبكيتا لهم ادْعُوا نادوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ قال في القاموس الزعم مثلثة القول الحق والباطل والكذب ضد وأكثر ما يقال فيما يشك فيه وفي المفردات الزعم حكاية قول يكون مظنة الكذب ولهذا جاء في القرآن في كل موضع ذم القائلين به والمعنى زعمتموهم آلهة وهما مفعولا زعم ثم حذف الأول وهو ضمير الراجع إلى الموصول تخفيفا لطول الموصول بصلته والثاني وهو آلهة لقيام صفته اعني قوله مِنْ دُونِ اللَّهِ مقامه والمعنى ادعوا الذين عبدتموهم من دون اللّه فيما يهتمكم من جلب نفع ودفع ضر لعلهم يستجيبون لكم ان صح دعواكم ثم أجاب عنه اشعارا بتعين الجواب وانه لا يقبل المكابرة فقال بطريق الاستئناف لبيان حالهم لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ من خير وشر ونفع وضر وقد سبق معنى المثقال والذرة في أوائل هذه السورة فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ